الشيخ السبحاني
8
مفاهيم القرآن
وأمّا الفرق بين المماثلة والمشابهة هو انّ الأُولى تستعمل في المتفقين في الماهية والواقعية ، بخلاف الثانية فإنّما تستعمل غالباً في مختلفي الحقيقة ، المتفقين في خصوصية من الخصوصيات . وبهذا يعلم انّ التجربة تجري في المتماثلين والمتفقين في الحقيقة ، كانبساط الفلز حينما تمسُّه النار ، وهذا بخلاف الاستقراء ، فانّ مجراه الأُمور المختلفة كاستقراء انّ كل حيوان يتحرك فكه الأسفل عند المضغ ، فيتعلّق الاستقراء بمختلفي الحقيقةكالشاة والبقرة والإبل . وقد تكرر في كلام غير واحد من أصحاب المعاجم ان المَثَل والمثْل سيان ، كالشَبَه والشبْه ، ومع ذلك كلّه نرى أنّ القرآن ينفي المثْل للَّه ، ويقول : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء » « 1 » وفي الوقت نفسه يُثبت له المثَل ، ويقول : « لِلَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخرةِ مَثَلُ السُّوءِ وَللَّهِ المَثَلُ الأَعْلى وَهُوَ الْعَزيزُ الحَكِيم » . « 2 » والجواب : انّه لا منافاة بين نفي المِثْل للَّه واثبات المَثَل له ؛ أمّا الأوّل ، فهو عبارة عن وجود فرد لواجب الوجود يشاركه في الماهية ، ويخالفه في الخصوصيات ، فهذا أمر محال ثبت امتناعه في محلِّه ، وأمّا المَثَلْ فهو نُعوت محمودة يُعرف بها اللَّه سبحانه كأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وعلى هذا ، المَثَلْ في هذه الآية وما يشابههابمعنى ما يوصف به الشيء ويعبَّر به عنه ، من صفات وحالات وخصوصيات . فهذه الآية تصرح بأنّ عدم الإيمان بالآخرة مبدأ لكثير من الصفات
--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) النحل : 60 .